الأمور التي تعلّمتها خلال
شهر العسل
بقلم
جاينا ريتشاردسون
شهر العسل: هو ذلك الوقت السعيد الذي يخصّص
فيه المتزوجون حديثا وقتهم لكي يُمتّعوا ويُفرحوا بعضهم
بعضا. هناك أسابيع قليلة سعيدة في حياتي لكنها لا تُظاهي
الفرح والشوق الذي اختبرته مع زوجي في ذلك الأسبوع الذي
قضيناه معا على الشاطئ بعد زواجنا. عدنا الى البيت مع
ذكريات عظيمة وفهم جديد لبعضنا البعض وحروقات طفيفة على
أجسادنا وبعض الدروس التي تعلمناها.
الوقت الإنفرادي لا بأس به
في ليلة عرسنا، وقبل أن تُتاح لي الفرصة أن أنزع مئات
الدبابيس المشبوكة في شعري، سقطت على الفراش في غرفة
الفندق ونطقت بكلمات أنا متأكدة أن زوجي الجديد لم يكن
متشوقا لسماعها: "أنا مرهقة!" وبدل أن يتذمّر، جلس سعيد
قربي وأخذ يربت على يدي بنعومة، وسألني إن كنت أرغب
بالاستحمام في جرن من الماء وفقاعات الصابون. وحدي. بمفردي.
في ليلة عرسنا.
لم أقبل عرضه تلك الليلة، لكن ما قاله أظهر لي أن سعيد
يتفهّم حاجتي الى الانفراد بنفسي أحيانا. هذا جزء من
شخصيتي، فأنا أحيانا أضطر أن أختلي بنفسي لكي أعيد تجميع
أفكاري وأنعش نفسي. كانت الأوقات التي أردت أن أكون فيها
وحدي في فترة شهر العسل أوقاتا قليلة، لكن تلك اللحظات
القليلة التي وهبني إياها سعيد بكل محبة كانت كافية أن
تعطيني النشاط من جديد لكي أعطي من نفسي أكثر خلال الوقت
الذي أمضيناه سويا.
استمتع بالاهتمام الخاص طالما موجود
على الرغم من أن زواجي بسعيد كان زواجا غير تقليديّ
على شاطئ البحر، لم نتخلّ عن تقليد وضع لافتة "متزوجين
حديثا" على سيارتنا. كان المقعد الخلفي من السيّرة ممتلئا
بالبوالين، وكانت على كل نافذة من نوافذ السيارة إشارة الى
أننا قد تزوجنا حديثا.
لم أدرك أن تلك اللافتات ستفتح الطريق أمامنا في
زحمة السير، فحيثما ذهبنا، كانت السيارات تفسح لنا المجال
أن نمرّ قبلها وهم يزمّرون لنا ويقدمون لنا تحيات التشجيع.
لكن للأسف، لم نقدر أن نُبقي تلك اللافتات الى الأبد،
فالآن خفّ الحماس وتوقفت التهنئات فكان لا بدّ لنا أن نهتم
ببعضنا البعض اهتماما خاصا ونذكّر أنفسنا أنه يجب أن نحتفل
بزواجنا.
مشاركة الفراش ليس دائما أمرا رومنسيا
الوقت الوحيد الذي شعرت فيه بقليل من الانزعاج من
سعيد كان في تلك اللحظة التي كان فيها نائما بعمق. لم يكن
يشعر أني كنت أتأمله في الظلام. هل حزرتم؟ كان يشخر. أنا
نومي خفيف، والأصوات الخافتة توقظني. لقد خاب ظني بالأحلام
التي كنت أحلم بها قبل الزواج، عن النوم بهدوء في أحضان
شريك حياتي، فأنا الآن أستيقظ وقربي جرّار إنساني.
بينما كنت أتقلب في الفراش تلك الليلة (وليال أخرى غيرها)
كنت أذكّر نفسي أنه يأتي مع الزواج بشريك حياتنا كل الأمور
الجيّدة والأمور السيّئة التي يتمتّع بها.
أقتبس أحيانا من رومية 8: 28، "ونحن نعلم أن كل الأشياء
تعمل معا للخير للذين يحبّون الله الذين هم مدعوون حسب
قصده." كل الأشياء. أنا أعلم أن الله قادر أن يستخدم
عاداتي وعادات سعيد السيّئة وأخطاءنا لكي يُنتج فينا صبرا
ولطفا. وبعد مرور بضع سنوات، بدأنا نكتشف عدة أخطاء غير
هامّة عند كلّ واحد منا. وكان خيارنا إما أن نستسلم، أو أن
نتخطاها ونختار الصبر والمحبة والاحترام. عهودنا الزوجية
تملي علينا كيف يجب أن تكون قراراتنا. لكن علينا أن نختار
الخيار الصحيح كل يوم. والاستثمار بكمامات للأذن ليست
بالفكرة السيئة!
لا تضع أعمالا كثيرة على جدول أعمالك
كان شهر عسلنا مغامرة! قمنا برحلة بحرية، واستخدمنا
الأشرعة الهوائية، وتذوقنا العديد من الأطعمة، وشاهدنا كيف
يُطعمون سمك القرش، وذهبنا لمشاهدة الدلافين، ومشينا على
شاطئ البحر في ضوء القمر. إلا أن أفضل ذكرياتي هي تلك
الأوقات التي قضيناها معا لوحدنا. فتحنا باب الشرفة في
الليل وأصغينا الى أصوات الأمواج ونحن مستلقين وملتفين حول
بعضنا على الفراش نتكلّم. في النتيجة، هذا هو المغزى من
شهر العسل. لا يتطلب الأمر مسافة كبيرة ومكانا خلابا لكي
تمضيا وقتا ثمينا كزوج وزوجة. انتما بحاجة فقط الى الوقت
والالتزام.
مارسا عادات جديدة
بدت الأيام التي تلت العرس مباشرة أياما متقلقلة،
بمعنى أنه فجأة قد تغيّر كلّ شيء. أنت تتغير. هذا الوقت
الانتقالي هو الوقت المثالي لكي تتدرّبا على ممارسة عادات
جديدة في علاقتكما. أنا لا أتكلم عن عادة رفع جواربك
المتسخة من الغرفة، أو تسوية الفراش كل صباح. في شهر عسلنا،
ابتدأت أنا وسعيد بممارسة عادة الصلاة معا ليلا قبل أن
نخلد الى النوم. لا يوجد طريقة أفضل لكي تجعل من زواجك
زواجا ناجحا إلا بتركيزك على الله، الذ هو رئيس زواجكما.
مكتوب في سفر نشيد الأنشاد "والخيط المثلوث لا ينقطع سريعا."
مارسا هذه العادة التي ستُبقي الخيط قويا.
لا تمنع شيئا عن شريك حياتك
قبل أن أتزوج، كنت أعلم أني لن أتردد في مشاركة وقتي
وممتلكاتي وأفكاري وحتى أموالي مع سعيد. لقد سبق ولدرجة ما،
أن شاركت بمعظمها معه أو مع أصدقاء آخرين أو مع أفراد
عائلتي. لكن المفهوم الوحيد الذي بقي غريبا عني، هو فكرة
مشاركة جسدي مع شخص آخر. مكتوب في 1 كورنثوس 7: 4، "ليس
للمرأة تسلّط على جسدها بل للرجل. وكذلك الرجل أيضا ليس له
تسلّط على جسده بل للمرأة." كانت هذه فكرة غريبة عني لكي
أتقبلها لأن جسدي كان دائما ملكي أنا. لم يكن لأحد أبدا أي
سلطة على ما أريد أن أفعل به. يترتّب على كلام الله في هذه
الآية مسؤولية كبيرة: عندما يكون لك سلطان على جسد شخص آخر،
فمن واجبك أن تتعامل مع هذه المسؤولية بحساسية وباحترام
تام. هذا يعني أنه يجب أن تعطي شريك حياتك كامل الحرية لكي
يعبّر عما يقلقه، أو لكي تعطيه الوقت الكافي لكي يتأقلم مع
الحالة الجديدة. لكن هذه الآية ركّزت انتباهي أكثر على كم
يجب أن يكون الرجل والمرأة ملتصقين بقوّة بعضهما ببعض،
لدرجة أن يكون جسد الواحد منهما مُلكا للآخر. هذا النوع من
الخضوع لا يأتي تلقائيا أو طبيعيا. لكن اتّباع كلمة الله
هو الطريق الوحيد الذي يمكن من خلاله أن نختبر كل ما خططه
الله من أمور صالحة للزواج.
تنظيم مواعيد النوم
أنا أحب الصباح، أما سعيد فهو على عكس ذلك تماما.
أتذكر حديثا دار بيني وبينه قبل أن نتزوج، وقلت له آنذاك
أني أشعر أننا لن نرى بعضنا بعضا كفاية إن استمرينا في
الذهاب الى الفراش والاستيقاظ صباحا في أوقات مختلفة. في
شهر العسل، قام سعيد بمجهود لكي يصحى باكرا كل صباح معي،
وفي الوقت الذي كنت فيه مستعدة للنوم كان هو أيضا مستعدا.
كنت أعلم أن هذا التغيير كان تغييرا صعبا بالنسبة إليه.
عندما عدنا الى البيت، بدأت أهتم بأعمال مختلفة كالكوي
ليلا بدلا من الصباح لكي أقدر أن أنام قليلا مع سعيد. لقد
نظمنا جدولا فعالا للنوم. والآن، ينام سعيد حتى أخرج صباحا
من الحمام فنتناول طعام الفطور معا. هذا الوقت القصير الذي
نقضيه معا صباحا يساعدنا أن نبدأ نهارنا بشكل صحيح. ولا
يشعر أي واحد منا أنه غير نظام نومه بشكل جذري.
ارح شريك حياتك قدر المستطاع
أنا مترددة في اعترافي هذا، لكن في الليلة الأولى لنا
معا في بيتنا بعد أن عدنا من شهر العسل، شارَكَنا الفراش
عضو ثالث: بطة كبيرة محشوة! لقد كنت متشوقة كل ذلك النهار
ونحن مسافرين عائدين الى بيتنا لأننا أخيرا عدنا الى بيتنا
معا. لكن حين وصلنا، لم أشعر أنني في بيتي. كنت ما زلت
أشعر أن هذا البيت هو بيت سعيد وأنا غريبة عنه. لقد شعر
سعيد أني مشتاقة الى بيتي، فبحث في الحقائب والأكياس التي
لم نفتحها بعد الى أن وجد البطة. لم يأتي بها لكي يسخر مني،
لكنه كان يعلم ان تلك البطة كان ثابتة في غرفتي عند أهلي
لعدة سنوات. خلدت الى النوم تلك الليلة وأنا متمسكة بتلك
البطة العملاقة، وشكرت الله لأن سعيد عرف أن هذا الأمر
البسيط ساعد في التخفيف من قلقي. بعد ذلك وضعت البطة في
الحقيبة من جديد. ومع أني ما زلت أشعر بالحرج لما حدث في
تلك الليلة الأولى في بيتنا، إلا أنني سعيدة جدا لأن سعيد
كان منتبها لحاجتي ومستعدا ليساعدني كي أشعر كأني في بيتي
قدر المستطاع، حتى لو تطلب ذلك مشاركته الفراش مع حيوان
محشوّ.
ليكن شهر العسل شهرا مستمرا
لقد سمع معظم الناس هذه العبارة تتردّد: "انتهى شهر
العسل". صحيح أن بعد العرس تبدأ الحياة بالاستقرار في
روتين عادي من العمل ودفع الفواتير وتنظيف المنزل. لكن هذا
لا يعني أنه يجب أن تغير النمط الذي ابتدأت به. فكر بأمور
خاصة قمتما بها من أجل بعضكما البعض خلال شهر العسل، أو
حتى خلال فترة التعارف. لا تقعا في عادة التسليم جدلا
بالآخر. شريك حياتك هو هبة من الله! من مسؤولياتك أن تقبل
هذه الهبة الرائعة، وسيظهر قبولك هذا عندما تعطي شريك
حياتك تقديرا ومحبة بلا شروط.
من الرائع أن تكون متزوّجا
ربما يكون هذا الدرس من أهم الدروس التي تعلمتها في
شهر العسل. مهما كانت الصعاب التي نمرّ بها، فعلى الأقل
نمرّ بها معا. لقد باركنا الله بركة عظيمة عندما أعطى
الواحد منا للآخر، وأنا أشكر الله جدا على الطريقة التي
صمّم بها الزواج. وكلما وضعنا الله أولا، كلما عرفنا أنه
سيستمرّ بمباركة زواجنا. كيف نعلم هذا؟ مزمور 37: 4، "وتلذّذ
بالرب فيُعطيك سؤل قلبك." |